رفيق العجم
مقدمة 18
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين
حيث عرفت المدرسة الأولى بطريقة المتكلمين والثانية بطريقة الفقهاء . طريقة المتكلمين : تكوّنت هذه الطريقة على يد علماء الشافعية والمالكية ، وبعض علماء الكلام أو التوحيد . وكان عمل هؤلاء يقوم على تحرير المسائل وتقرير القواعد ، ووضع المقاييس مع الاستدلال العقلي . فجرّدوا المسائل العامة الأصولية عن الفقهية الجزئية من غير نظر إلى مذهب . مثال ذلك إقرار علماء الشافعية بالإجماع السكوتي مع أن الشافعي لم يقرّه على الأرجح . وتوسعت أبحاث بعضهم فطالت ما وراء البحث في القواعد التي تبتنى عليها الأحكام الفقهية ، كالكلام في التحسين والتقبيح العقليين ، وفي عصمة الأنبياء قبل النبوة وفي اتجاهات فلسفية ومنطقية ولغوية ، فاتجهت اتجاها نظريا خالصا أغنت معانيها المستجدة ألفاظ العربية غنى وفيرا ، وساعدت علماء اللسن العربي على تقعيد القواعد . وتميّزت هذه المدرسة فيما تميّزت باعتماد الضابط الأصولي وتنقيحه والاتفاق عليه ، وعدم الالتفات إلى مخالفته للفروع الفقهية أو موافقته لها . حيث وضعت الكليات ليستنبط منها الجزئيات . ومن أشهر المصنفات في هذه الطريقة : التعريف والإرشاد لأبي بكر الباقلاني المالكي المتكلم ( - 403 ه ) « * » ، واللمع للشيرازي ( - 476 ه ) ، والبرهان للجويني ( - 478 ه ) ، والعمد لعبد الجبار المعتزلي ( - 415 ه ) ، والمستصفى والمنخول وشفاء الغليل للغزالي ( - 505 ه ) ، وغيرها الكثير ممن وسع وجمع كالرازي في المحصول والآمدي في الإحكام . وسواهما . طريقة الفقهاء : سارت هذه الطريقة عبر التأثر بالفروع وأبانت أن أصول الفقه لخدمة الفروع . فكان تقرير القواعد الأصولية على مقتضى ما نقل من الفروع عن أئمة الأحناف . ورأى بعضهم أن الخاص مبيّن ولا يلحقه البيان ، كما أن المشترك لا عموم له ، ومعنى ذلك أن اللفظ الموضوع لمعان عدة لا يمكن أن يراد منه عموم هذه المعاني . فالرجل لو قال أوصيت بداري لمواليّ ومات قبل البيان بطلت الوصية . لأن لفظ الموالي مشترك بين العبيد ممّن أعتقوا أولا وممّن أعتقوا آخرا فالكل موال . فإذا ، الموصى له ليس معيّنا لأن لفظ الموالي يصدق على أعلى الموالي كما يصدق على أسفلهم . ولشرط صحة الوصية لا بد من التعيين . وقد وضعت الكثرة من المؤلّفات والمصنفات بهذه الطريقة مثال : رسالة الكرخي
--> ( * ) إن إشارة ( - ) تسبق عام الوفاة وتعني متوفى .